محمد جواد مغنية
614
الفقه على مذاهب الخمسة
فالخراب الذي يبرر بيع غير المسجد يبرر بيع المسجد أيضا ، أما التحرير وفك الملك فلا يمنع البيع في نظره ما دامت العين متصفة بالمالية . والحق ما قلناه من عدم جواز التملك بالبيع ، وجوازه بالحيازة . والذي يعزز قول هذا الفقيه العظيم من عدم الفرق ان من أجاز بيع غير المسجد إذا خرب انما أجازه لأن الخراب ينفي الغرض المقصود من الوقف ، أو ينفي عنه الوصف الذي جعله الواقف موضوعا ، أو قيدا للوقف ، كما لو وقف بستانا من حيث هو بستان ولم يقف نفس الأرض من حيث هي هي ، وهذا بعينه جار بالقياس إلى المسجد ، لأن إقامة الصلاة فيه قيد في وقفه ، فإذا انتفى القيد انتفت الوقفية ، أو انتفت صفة المسجدية التي اعتبرت فيه ، وحينئذ يجري عليه ما يجري على غيره من جواز التملك بأحد أسبابه ، ولو بالحيازة . أموال المساجد : في الغالب أن يكون للمساجد أوقاف كحانوت ، أو دار ، أو أشجار ، أو قطعة أرض ، ينفق ريعها على إصلاح المسجد وفرشه وخادمه . وبديهة أن هذا النوع لا يترتب عليه أحكام المسجد من الاحترام ، وأفضلية الصلاة فيه ، للفرق بين الشيء نفسه ، وبين أمواله وأملاكه التابعة له . وأيضا فرق بينهما من جهة البيع ، فكل من منع من بيع المسجد الخراب له أن يجيز بيع الأوقاف التابعة له ، إذ لا ملازمة شرعية ، ولا غير شرعية بينهما ، لأن المسجد وقف للعبادة ، وهي روحية خالصة ، أما الدكان فوقف لأجل المنفعة المادية ، ولذا كان المسجد من نوع الوقف العام ، بل هو أظهر أفراده ، أما أوقافه فهي من الأوقاف الخاصة به وحده . اذن يجوز بيع أوقاف المسجد ، وأوقاف المقبرة والمدرسة بلا ريب ، حتى ولو قلنا بعدم جواز بيع المدرسة والمقبرة . ولكن هل يجوز